السيد مصطفى الخميني

186

تفسير القرآن الكريم

وقد مضى أن مسيلمة كان يسمى برحمان قبل الإسلام ، فإذا كان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - كما في بعض الأخبار عن طرق العامة - يقرأ جهرا البسملة ، يقولون : هو ينادي مسيلمة فأخفت ( 1 ) . والله العالم . ولو قيل : عبرانيتها لا تنافي هذه الاستدلالات ، لأن هذه الكلمة من أصلها عبرانية ، وانتقلت إلى العربية قبل الإسلام . قلنا : نعم ، إلا أن ثبوت أخذ العرب عنها ، يحتاج إلى الدليل ، ولا دليل على دخول الكلمات العبرانية في العربية ، فتأمل . وللمسألة مقام آخر . المسألة الثانية حول أن " الرحمن " من المشتقات بناء على كونها عربية ، فهل هي من المشتقات أم من الجوامد ؟ فالمشهور على الأول ، وذهب جمع إلى الثاني ( 2 ) ، وذلك لوجوه : الأول : أنه من الأسماء المختصة به سبحانه . الثاني : أنه لو كان مشتقا فمادته الرحمة ، فحينئذ تحتاج إلى المفعول به ، فيجوز أن يقال : الله رحمن بعباده وبالمؤمنين ، كما يقال : * ( بالمؤمنين رؤوف رحيم ) * ( 3 ) . الثالث : أصل بناء فعلان من الأفعال اللازمة ، كعطشان وغضبان

--> 1 - الدر المنثور 1 : 11 . 2 - الجامع لأحكام القرآن 1 : 103 . 3 - التوبة ( 9 ) : 128 .